11 مارس 2025, 12:14 مساءً
كان آباؤنا وأجدادنا، عندما يصرمون النخيل ويجنون التمر، يأخذون جزءًا كبيرًا من محصول التمور ويعدونه لعملية التخزين "الكنيز"، حتى يكون التمر متوافرًا طوال العام، نظرًا لكونه مصدرًا غذائيًا مهمًا لجميع قاطني الجزيرة العربية في ذلك الوقت.
"سبق" تعرض ذكريات حفظ التمور في الماضي، وعلاقة الأجداد الوطيدة بـ"الجصة"، واهتمامهم بالمصدر الغذائي الأساسي لهم في تلك الفترة، كما تستقرئ تاريخ بدايات مصانع التمور في السعودية وأفضل الطرق لحفظ التمور وفق توجيهات "الهيئة العامة للغذاء والدواء".
"كنز" التمر عند الأجداد.. "تنظيف وغسل ورص"
كان الأجداد يقومون بعملية "كنز" التمر بأنفسهم في البيوت والمزارع قبل توافر مصانع تعبئة التمور وأجهزة التبريد في الوقت الحاضر. إذ كانوا ينتقون التمور المكتملة النضج، التي تكون نسبة الرطوبة فيها قليلة، أي تميل قشرتها إلى الجفاف، لكي تتناسب مع "الكنز" والتخزين. وكانت أنواع مثل السلج والخضري مفضلة لدى أهالي مدينة الرياض قبل 70 عامًا، مقارنة بمكانتها الحالية، حيث قلّ إقبال الناس على تناولها، سواء أكانت رطبًا أم تمرًا.
وتبدأ عملية الكنز بفرز التمر وتنقيته من الشوائب، ثم غسله بالماء بشكل سريع وخفيف حتى لا يتضرر التمر. بعد ذلك، يُنشر في الهواء لفترة زمنية قصيرة لا تتجاوز بضع دقائق، ثم يُعبأ في أوانٍ كبيرة مهيأة للتمر على شكل قدور أو "تنك". يُرصّ التمر داخلها بحيث يُضاف تمر ثم يُرص باليد في وسط الوعاء، ثم يُضاف تمر آخر ويُرصّ مجددًا، وتُكرر العملية حتى يمتلئ الوعاء. بعد ذلك، يُغطى ويوضع فوقه أحمال ثقيلة من الحجارة ونحوها، ليتم "كنزه" بشكل جيد، حتى يصبح بعد فترة من الزمن طريًا ومستساغًا للأكل، وعلامة جاهزيته ظهور الدبس من التمر.
وربما يُضاف إلى التمر أثناء الكنز حبوب الشمر، التي تضفي نكهة محببة للبعض، وذلك حسب رغبة وذوق صاحب التمر.
"الجصة".. سبب التسمية والغرض منها
لا يكاد يخلو بيت من بيوت الأجداد من غرفة صغيرة تُسمى "الجصة"، وسُمّيت بذلك لأنها مطلية من الداخل بالجص، لمنع تأثر التمر بجدران الغرفة الترابية.
تُبنى "الجصة" داخل البيت ولها باب صغير من الخشب، حيث يوضع التمر فيها ويُرش بالقليل من الماء ويُرصّ. وغالبًا ما تكون وسيلة الرص أو الضغط أقدام الصغار من الأولاد أو البنات، وكذلك أيدي الكبار بعد تغطيته بقطع مصنوعة من الحصير، ثم توضع عليه الأحجار الثقيلة لتثبيت عملية الضغط. ويُحكم إغلاق هذه الغرفة المخزون بها التمر لمنع دخول الهواء إليها.
وتتسع غرفة "الجصة" عادةً من 150 كيلوغرامًا إلى 800 كيلوغرام من التمر، وذلك حسب حجمها. ولها فتحة صغيرة يخرج منها الدبس تُسمى "مدبسة"، حيث يُجمع الدبس الخارج من "الجصة" في وعاء، ثم يُسكب على التمر مرة أخرى، ليمنحه طراوة ولمعانًا وطعمًا شهيًا.
تاريخ تصنيع التمور في المملكة
بدأ قطاع تصنيع التمور بالمملكة قبل ما يزيد عن 60 عامًا، حيث أُنشئ أول مصنع لمعالجة وفرز وتعبئة وكبس التمور وهو "المصنع الأهلي النموذجي لتعبئة التمور بالمدينة المنورة"، وبدأ إنتاجه عام 1384هـ بطاقة إنتاجية تعادل 3 آلاف طن من التمور سنويًا.
وبعد ذلك، تأسس مصنعان: أحدهما "المصنع الوطني لتعبئة التمور بالمدينة المنورة"، وبدأ إنتاجه عام 1388هـ بطاقة إنتاجية تعادل 300 طن من التمور سنويًا، والآخر مصنع "تمور وزارة الزراعة" الحكومي بالأحساء، وبدأ إنتاجه عام 1402هـ بطاقة إنتاجية تعادل 21 ألف طن من التمور سنويًا. وخلال الفترة من عام 1402هـ إلى عام 1419هـ، تم التصريح لـ 48 مصنعًا للتمور ومشتقاتها.
وبنهاية عام 1429هـ، وصل عدد مصانع التمور في المملكة إلى 65 مصنعًا، وفي عام 1431هـ ارتفع العدد ليصل إلى 145 مصنعًا.
يلعب تصنيع التمور دورًا رئيسيًا في تحسين الكفاءة التسويقية للتمور، نظرًا لما تقوم به المصانع الحديثة من دور في زيادة إقبال المستهلك على منتجات التمور عبر العمليات التصنيعية المختلفة، واستخدام نظم التعبئة والتغليف الحديثة وفقًا للمواصفات وضبط الجودة النوعية المطلوبة.
الغذاء والدواء: هذه أفضل طرق تخزين التمر
أشارت الهيئة العامة للغذاء والدواء إلى أن أفضل طريقة لحفظ التمور هي التجميد، وذلك لفعالية هذه الطريقة في خفض الأحياء الدقيقة وتقليل العمليات الحيوية والأكسدة في التمر. ويفضل أن يكون التجميد عند أقل درجة حرارة ممكنة، مشيرةً إلى أن النشاط الإنزيمي خلال التجميد لا يتوقف، مما قد يسبب زيادة في النضج.
ولفتت إلى أن طريقة التبريد هي إحدى وسائل حفظ التمر باستخدام عبوات تسهم في تقليل التعرض للرطوبة، مبينةً أن مدة الحفظ بهذه الطريقة تصل إلى ثلاثة أشهر. كما تُستخدم طريقة تجفيف التمور كإحدى طرق حفظه، بهدف خفض الرطوبة لمنع نمو الأحياء الدقيقة، وتصل فترة الحفظ بهذه الطريقة إلى سنة.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة سبق الإلكترونية ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة سبق الإلكترونية ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.