عرب وعالم / السعودية / صحيفة سبق الإلكترونية

"شباب البومب " واستثمار المواهب

تم النشر في: 

04 أبريل 2025, 10:33 مساءً

تُعتبر مرحلة الشباب من أهم المراحل العمرية التي يمرُّ بها الإنسان؛ إذ تتميز بالحيوية والطاقة والرغبة في الاكتشاف والتجربة.. إلا أن هذه قد تأخذ مسارات مختلفة؛ فمنها ما يسير في طريق الإبداع والبناء، ومنها ما ينحرف إلى مسارات سلبية، قد تؤدي إلى عواقب سيئة على الفرد والمجتمع.

"شباب البومب" الأخير الذي شاهدته البارحة مع أحد أبنائي قدَّم رؤية إبداعية مميزة حول كيفية توجيه مواهب الشباب إلى الطريق الصحيح، وتحويل ما قد يبدو أنه مشكلة إلى فرصة ذهبية لاكتشاف أبطال ونجوم المستقبل.

يسلط الفيلم الضوء على ظاهرة التفحيط، وهي ظاهرة تُشكل خطرًا كبيرًا على حياة الشباب والمجتمع.

مجموعة من الشباب استأجروا استراحة بالقرب من شارع مشهور بممارسات وحوادث التفحيط، وعايشوا بأنفسهم الإصابات والمشكلات الناتجة من هذه الممارسات الخطيرة.. لكن بدلاً من الاستسلام لهذه الظاهرة فكّر بطل الفيلم "عامر" في تحويلها إلى نشاط رياضي منظم، وأخذ الإذن من الجهة ذات العلاقة، واقترح إنشاء حلبات رسمية لسباقات السيارات.

هذه الفكرة جذبت المئات من الشباب، الذين تحولوا من مفحطين غير مسؤولين ومستهترين إلى متسابقين محترفين، يشاركون في بطولات دولية؛ وهذا ساهم في استثمار مواهبهم بشكل إيجابي، وإيجاد بيئة آمنة لممارسة هذه الهواية تحت إشراف مختصين، وبمشاركة جهات أمنية وجهات صحية في حال وقوع إصابات وحوادث تتطلب تدخُّلهم.

لم تنحصر الفكرة على سباقات السيارات، بل امتدت إلى رياضات أخرى، منها الملاكمة.

ففي كثير من المجتمعات يلجأ بعض الشباب إلى العنف والمشاجرات كوسيلة لإثبات الذات، أو حل المشكلات التي تقع بين بعض الشباب.. لكن الفيلم قدم نموذجًا رائعًا حول كيفية استثمار هذه الرغبة القتالية بشكل إيجابي، من خلال فتح أندية رياضية متخصصة في الملاكمة؛ إذ تم تدريب الشباب على هذه الرياضة وفق أسس احترافية.

وبدلاً من أن يكونوا جزءًا من مشاجرات الشوارع أصبحوا أبطالاً في حلبات الملاكمة، يحققون إنجازات عالمية، ويرفعون علم المملكة العربية في المحافل العالمية.

إحدى القصص الملهمة في الفيلم كانت عن شاب يتمتع بسرعة كبيرة في الجري، لكنه استغلها في السرقة والهروب من الشرطة.

هذه الموهبة الفريدة لم تكن مجرد وسيلة للهرب، بل كانت إمكانيات رياضية كامنة؛ تحتاج إلى التوجيه الصحيح؛ فتم استقطابه إلى عالم سباقات الجري والماراثون؛ إذ شارك في التدريبات اللازمة، والتحق بالبطولات، وأصبح عداء محترفًا، يحقق ميداليات ذهبية، يرفع بها مكانة الوطن في الرياضات العالمية.

هذه القصة تعكس كيف يمكن تحويل طاقات الشباب من مسارات غير مشروعة إلى أخرى تفتح لهم أبواب النجاح والمستقبل المشرق.

ويؤكد فيلم شباب البومب أهمية توجيه الشباب نحو المسار الصحيح، وعدم النظر إلى المشاكل الشبابية على أنها مجرد ظواهر سلبية يجب القضاء عليها فحسب، بل البحث عن جذورها، واكتشاف المواهب الكامنة خلفها.

فبدلاً من التعامل مع المفحطين والمشاغبين كأفراد ضائعين خطرين على المجتمع، يتم التعامل على أنهم موهوبون يستحقون العناية والاهتمام، وتوجيه تلك المواهب إلى ما يعود على الشباب أنفسهم والمجتمع والوطن بالفائدة.

إن هذا الفيلم يوجه رسالة واضحة إلى المؤسسات الرياضية والاجتماعية بضرورة الإيمان بالمواهب وتقديرها، وعدم محاربتها، وتوفير أماكن آمنة ومهنية لممارسة الشباب هواياتهم، وتحويل الطاقات المهدرة إلى إنجازات حقيقية.

كما أنه يبرز كيف يمكن للفن أن يلعب دورًا توعويًّا، وذلك بتسليط الضوء على القضايا المجتمعية، وإيجاد حلول إبداعية مبتكرة لها، والاستفادة من التجارب العالمية ومن الدول التي سبقتنا في تلك المجالات.

ما قدمه "شباب البومب" نموذج يستحق التقدير؛ فهو لم يكتفِ بعرض المشكلة، بل قدم حلولاً عملية، يمكن تطبيقها على أرض الواقع، وذلك باستثمار مواهب الشباب، وتوجيههم نحو النجاح.

وفي ختام هذا المقال أؤكد أنه يجب علينا أن نثق بأننا قادرون على بناء جيل مبدع، يسهم في رفعة الوطن وتقدُّمه؛ لذا يجب دعم مثل هذه المبادرات الإبداعية، وتشجيع الأفكار التي تساعد في احتواء طاقات الشباب وتوجيهها نحو تحقيق الإنجازات.

شكرًا لابني خالد الذي أجبرني على حضور هذا الفيلم الذي كان سببًا في كتابة هذا المقال.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة سبق الإلكترونية ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة سبق الإلكترونية ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا