قال الدكتور أحمد جمعة عبد الغني حسن، أستاذ الاقتصاد بجامعة الزقازيق ومستشار رئيس الجامعة للسياسات والشئون الاقتصادية، إنه في ضوء التغيرات الجوهرية التي يشهدها الاقتصاد العالمي، ولا سيما ما يتعلق بالسياسات الجمركية الجديدة التي أعلنت عنها إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في أبريل 2025، أصبح من الضروري أن تعيد مصر تشكيل استراتيجياتها التصديرية لتعظيم الاستفادة من هذه التطورات.
وشملت هذه السياسات فرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 30% على الواردات الصينية من الملابس الجاهزة، و22% على واردات فيتنام، وذلك بحسب تحديثات مكتب الممثل التجاري الأمريكي (USTR, 2025).
وتشكل هذه الإجراءات فرصة ذهبية لمصر لتعزيز موقعها التنافسي في السوق الأمريكي، مستندة إلى اتفاقية المناطق الصناعية المؤهلة (QIZ) التي تتيح دخول الصادرات المصرية إلى السوق الأمريكي بإعفاءات جمركية.
وفي هذا السياق، تهدف الاستراتيجية الوطنية المقترحة إلى رفع قيمة صادرات الملابس الجاهزة من 2.5 مليار دولار إلى 10 مليارات دولار بحلول عام 2030، من خلال خطة شاملة تقوم على محاور متعددة من الإصلاحات الصناعية، وتطوير البنية التحتية، وتحسين بيئة الأعمال، والاستفادة من النماذج الدولية الناجحة.
أولاً: تشخيص الوضع الحالي – التحديات والفرص1. تحليل أداء الصادرات المصرية وفقًا لأحدث البيانات تشير تقارير مركز التجارة الدولية (ITC) والجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء (CAPMAS) لعام 2024 إلى أن صادرات مصر من الملابس الجاهزة بلغت نحو 2.6 مليار دولار، يذهب منها 42% إلى السوق الأمريكي. ورغم هذه الأرقام الإيجابية، إلا أن الحصة السوقية لمصر داخل الولايات المتحدة لا تتجاوز 1.8%، مقارنةً بالصين التي تسيطر على نحو 26.5% من السوق بما يعادل 22.3 مليار دولار، وفيتنام التي تحتل المركز الثاني بنسبة 16.7%.
2. الفرص الاستراتيجية الناتجة عن التغيرات الجمركية الأمريكية الرسوم الجمركية المرتفعة على الصين وفيتنام فتحت المجال أمام مصر لتكون بديلًا استراتيجيًا للموردين الأمريكيين. وإذا تمكنت مصر من اقتناص 15% من حصة الصين المتأثرة بالتعريفات، فإن ذلك يعادل نحو 3.3 مليار دولار إضافية في صادرات الملابس سنويًا خلال السنوات الثلاث القادمة. وتكمن الفرصة في تقديم منتجات مصرية بجودة تنافسية وسعر أقل نسبيًا بفضل الإعفاءات الجمركية.
3- التحديات الهيكلية التي تواجه قطاع التصدير المصري
الاعتماد المفرط على المواد الخام المستوردة.
ضعف الإنتاجية في بعض سلاسل الإمداد.
التأخير في إجراءات التخليص الجمركي.
عدم كفاية المهارات لدى العمالة الفنية.
محدودية الاستثمارات الأجنبية المباشرة في القطاع الصناعي.
الحلول المقترحة للتحديات:توطين صناعة الغزل والنسيج عبر شراكات مع دول تمتلك التكنولوجيا.
تحسين كفاءة العمالة من خلال برامج تدريب واسعة النطاق.
التحول الرقمي في الجمارك لتسريع العمليات.
تهيئة بيئة تشريعية مشجعة للمستثمرين الجدد.
ثانيًا: الركائز الاستراتيجية لتنمية الصادرات المصرية1. تحسين بيئة الإنتاج وتعزيز التصنيع المحلي الهدف: خفض الاعتماد على المواد الخام المستوردة بنسبة 50% بحلول عام 2027.
الإجراءات:
إنشاء ثلاثة مجمعات صناعية متكاملة للغزل والنسيج في دلتا النيل وصعيد مصر ومنطقة قناة السويس، بتكلفة تقدر بـ1.5 مليار دولار.
توفير إعفاءات جمركية لمدة 10 سنوات على استيراد الآلات والمعدات المستخدمة في التصنيع المحلي.
تخصيص أراضٍ صناعية بأسعار رمزية ضمن مبادرة "صناعة وطنية مستدامة".
2. تحسين الإنتاجية من خلال التدريب وتنمية المهارات الهدف: رفع إنتاجية العامل من 8 قطع إلى 12 قطعة يوميًا بحلول عام 2026.
الإجراءات:
تنفيذ برامج تدريب سنوية تستهدف 120 ألف عامل، بالشراكة مع منظمة العمل الدولية.
تقديم حوافز ضريبية بنسبة 15% للمصانع التي تحقق زيادة إنتاجية تتجاوز 20% سنويًا.
إطلاق منصة إلكترونية قومية للتدريب المهني المستمر.
3. تطوير البنية التحتية وتحسين اللوجستيات الهدف: تقليص زمن التخليص الجمركي من 7 أيام إلى 24 ساعة.
الإجراءات:
تنفيذ مشروع الموانئ الذكية بتكلفة إجمالية 250 مليون دولار، بتمويل من البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية.
إنشاء منصة رقمية موحدة للربط بين الجمارك والموانئ وهيئات المواصفات.
تعزيز الربط السككي بين المجمعات الصناعية والموانئ البحرية.
4. تحفيز الاستثمار الأجنبي وتعزيز بيئة الأعمال الهدف: جذب 500 مصنع جديد خلال الفترة من 2025 إلى 2028.
الإجراءات:
تقديم إعفاء ضريبي لمدة 7 سنوات للمستثمرين الصناعيين الجدد.
تخصيص 300 مليون دولار لصندوق دعم الشركات الناشئة في التصنيع.
تفعيل قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP) لدعم المشروعات الكبرى.
ثالثًا: استراتيجيات التوسع في الأسواق الدولية1. تعزيز التواجد في السوق الأمريكي
زيادة عدد المصانع المؤهلة ضمن اتفاقية QIZ من 700 إلى 1600 مصنع بحلول 2027.
إطلاق حملة ترويجية ضخمة بعنوان "اختر مصر" في 7 مدن أمريكية، بميزانية 60 مليون دولار، بالشراكة مع شركات تسويق دولية.
توقيع اتفاقيات توزيع مع سلاسل تجزئة أمريكية كبرى.
2. اختراق أسواق جديدة في الاتحاد الأوروبي وأفريقيا
اعتماد 400 مصنع بشهادة Ecolabel الأوروبية لتسهيل دخول المنتجات للأسواق الخضراء.
إنشاء مراكز توزيع إقليمية في نيجيريا وجنوب أفريقيا بدعم من بنك Afreximbank.
توقيع اتفاقيات تجارة حرة ثنائية مع دول أفريقية جديدة ضمن اتفاقية AfCFTA.
رابعًا: الدروس المستفادة من التجارب الدوليةاستفادت بنغلاديش من منظومة حوافز وتدريب ضخمة للعمالة، مما جعلها من أكبر مصدري الملابس عالميًا.
اعتمدت تركيا على دمج سلاسل التوريد الداخلية وربطها بموانئ حديثة، مما قلص التكاليف الزمنية واللوجستية.
وفرت إثيوبيا حوافز ضريبية تصل إلى 10 سنوات للاستثمارات الأجنبية، وهو ما جذب العديد من الشركات العالمية.
خامسًا: مؤشرات الأداء وآليات المتابعة
رفع قيمة صادرات الملابس الجاهزة إلى 10 مليارات دولار بحلول عام 2030.
تحسين تصنيف مصر في مؤشر ممارسة الأعمال من المرتبة 114 إلى المرتبة 60 بحلول عام 2026.
زيادة نسبة التصدير من الناتج المحلي من 10% إلى 18%.
تشكيل اللجنة العليا للتصدير برئاسة رئيس مجلس الوزراء، على أن تضم ممثلين عن القطاع الخاص، والبنك المركزي، والوزارات المعنية.
توصيات1. ضرورة إصدار حزمة تحفيزية عاجلة موجهة لقطاع الملابس الجاهزة، تشمل تمويلًا منخفض الفائدة وضمانات تصديرية.
2. التفاوض مع الجانب الأمريكي لتوسيع نطاق QIZ ليشمل قطاعات صناعية أخرى مثل الأحذية والمنتجات الجلدية.
3. مراجعة المنظومة التشريعية المرتبطة بالاستثمار والتصدير لتقليل التعقيدات البيروقراطية.
4. إطلاق حملة ترويج دولية للمنتجات المصرية تعتمد على إبراز الميزة النسبية في الجودة والسعر.
5. إنشاء وحدة خاصة لرصد المتغيرات الجمركية العالمية واقتناص الفرص الناتجة عنها.
واختتم الدكتور أحمد جمعة: إن تفعيل هذه الاستراتيجية بشكل متكامل سيمكن مصر من التحول إلى مركز إقليمي لصناعة وتصدير الملابس الجاهزة، معززةً بذلك من قدرتها على جذب العملة الأجنبية، وخلق أكثر من 1.5 مليون فرصة عمل جديدة، إلى جانب تحقيق أهداف التنمية المستدامة عبر دعم التصنيع الأخضر وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.