عرب وعالم / السعودية / صحيفة سبق الإلكترونية

العودة بعد .. مواجهة اليوم الأول للدوام: ممارسات وأفكار طريفة وتجارب عالمية لاستعادة الإيقاع

تم النشر في: 

05 أبريل 2025, 5:51 مساءً

بعد ليالي الساهرة، والمعايدات الممتدة، والولائم اليومية، تشكّل العودة إلى أجواء الدوام تحدياً يتكرر كل عام. 

صباح الأحد غداً سيعود الموظفون والطلاب والطالبات وكافة الفئات العاملة في المملكة إلى الروتين اليومي، وسط مشاعر متباينة بين الحنين إلى الاسترخاء، والرغبة في انطلاقة جادة. "من يعطيني أسبوع تهيئة نفسية قبل أول يوم دوام؟" عبارة أصبحت شعاراً غير رسمي في منصات التواصل مع كل نهاية إجازة، وتُختصر بها حالة يعيشها كثيرون ممن يحاولون "إعادة تشغيل" أنفسهم بعد فاصل اجتماعي وروحي ممتد.

المعايدة المؤسسية... تقليد لكسر اكتئاب العودة:

 في القطاعين الحكومي والخاص، تحرص جهات العمل في على أن تبدأ أول يوم بعد الإجازة بفعالية داخلية خفيفة: معايدات رسمية، ركن ضيافة، كلمات ترحيب، وربما لحظات ضحك بين الزملاء على مواقف مشتركة. أما في المدارس، فتتحول الإذاعة الصباحية إلى مساحة ودّ وترحيب، تُوزع الورود وتُفتح أبواب الصفوف بابتسامات. هذا الاحتفاء الرمزي البسيط يصنع فرقاً نفسياً كبيراً، ويخفف من وطأة التحول من "مزاج العيد" إلى "مزاج العمل والدراسة".

اكتئاب ما بعد الإجازة. و"مخاوف الأحد":

 ما يُعرف بـ"اكتئاب ما بعد الإجازة" ليس اصطلاحاً عابراً، بل حالة موثقة عالمياً. تتحدث عنها منصات مثل Botkeeper وFast Company بوصفها مزيجاً من التوتر، وخيبة الأمل، وانخفاض الحافز الناتج عن الانتقال المفاجئ من الراحة المطلقة إلى جدول زمني صارم وضغوط مهنية متراكمة. وتقول دراسة حديثة إن من أهم أسبابه: صدمة التبدّل في الوتيرة، فقدان الحرية الشخصية في اتخاذ القرار، والعودة إلى بيئات عمل قد تكون مليئة بالتحديات. لكن الأسوأ أن القلق من العودة قد يبدأ قبلها بأيام، فيما يُعرف بـ"مخاوف الأحد"، حيث تُفسد هذه الهواجس آخر لحظات الاسترخاء.

أسرار من بيئات العمل المشوقة:

 في بعض الشركات العالمية، لم تعد العودة مصدر قلق، بل لحظة مُنتظرة.

شركة Cabify تمنح موظفيها "يوم إعادة شحن" شهرياً، مخصصاً للراحة أو التعلم الذاتي. Google وCisco تنظم صباحات عودة مليئة بالمفاجآت البسيطة، كهدايا رمزية أو مسابقات، وتُخصص أول ساعة للتفاعل الاجتماعي. بعض الشركات في أوروبا تبنّت أيضاً ما يُعرف بـ"العودة الناعمة"، حيث لا توكل أي مهام ثقيلة في أول يوم، بل يُركّز على الاجتماع بالفِرق والتخطيط المشترك فقط. هذه الممارسات، كما تقول جامعة أوكسفورد في تقريرها عن الإنتاجية، ترفع رضا الموظفين بنسبة 23%، وتقلل من معدلات التوتر والتدوير الوظيفي.

كيف يمكن للجهات أن تجعل العودة أكثر جاذبية؟:

 من الأفكار الظريفة التي تتبناها بعض الجهات ما يعرف بـ إفطار "عجلة الحظ"، حيث لا يعرف الموظف نوع فطوره إلا بعد الدوران إلى "صندوق العودة" الذي يحتوي على كوب باسم الموظف أو قطعة شوكولاتة فاخرة. وفي بعض الإدارات، تُنظم إذاعة صباحية داخلية بصوت طريف يقدّم أخباراً وهمية ومواقف طريفة من العيد. هناك أيضاً "تحدي أطول ضحكة" و"بطل العودة"، حيث يُكرّم أول موظف حضر بابتسامة أو أرسل معايدة جماعية. هذه التفاصيل الصغيرة تجعل بيئة العمل تُشبه أهلها... قريبة، مرنة، وتفهم التوقيت.

 كيف تحفّز نفسك على العودة؟

التحفيز للعودة ليس رفاهية، بل ضرورة نفسية وعملية. من أبرز النصائح للخبراء: اختر صباح العودة لتبدأه بشيء تحبه مثل: كوب قهوة مختلف، نزهة بسيطة قبل الدوام، أو حتى تشغيل قائمة استماع تفضّلها. خطّط لنشاط ممتع بعد الدوام لتتوازن كفتا الجدّ والترفيه. ابدأ اليوم بأبسط مهمة قابلة للإنجاز لتولّد شعوراً مبكراً بالرضا، ودوّن ثلاثة أشياء تشعر بالامتنان لها في عملك. لا بأس كذلك بمشاركة أهدافك الجديدة مع الزملاء، فذلك يُعيدك للمشهد العملي بإيجابية وتواصل.

ضبط بومك واستعادة ساعتك البيولوجية:

من جهتها، تسوق الكاتبة العالمية د. لينا جرارّاد العديد من النصائح الموجهة لطلاب وطالبات الجامعات تحديداً، ولكن يمكن تنفيذ بعضها بفعالية في بيئات العمل أيضاً فور العودة من الإجازات والعطل، أبرزها: بدء اليوم بأهداف صغيرة قابلة للتحقيق، مع ترتيب المهام حسب الأولوية والاحتفال بالإنجازات اليومية مهما بدت بسيطة. كما تنصح بإعادة ضبط الروتين اليومي المنتظم لاستعادة الساعة البيولوجية تدريجياً، مما يقلل من التشتت الذهني. وتشدد على أهمية فترات "إعادة الضبط" العقلية خلال اليوم، مثل استراحات قصيرة، أو تنفس عميق، أو الخروج إلى الهواء الطلق.

تقنية "بومودورو":

 وتوصي د. جراراد بتقنية "بومودورو" الشهيرة، وهي أسلوب لإدارة الوقت يقوم على تقسيم العمل إلى فترات من التركيز المكثف لمدة 25 دقيقة، يعقبها استراحة قصيرة لمدة 5 دقائق، مما يُعزز التركيز ويحارب الإرهاق الذهني. وتلفت جرارّاد إلى ضرورة التعاطف مع الذات والتوقف عن النفس فوق طاقتها، لأن العودة ليست اختبار كفاءة بل عملية تدرج. وأخيراً، تُشجّع على إعادة التواصل مع الهدف الكبير وراء العمل أو الدراسة، وتدوينه بشكل بصري لاستدعائه يومياً كمصدر دافعية وتجديد.

الزحام في ... أول العقبات:

لكن وسط كل هذا، لا يمكن إغفال الواقع الحضري. الزحام في الرياض، خصوصاً في أيام العودة، يُشكّل اختباراً للأعصاب. تتكدس السيارات على الطرق الدائرية الرئيسية، ويصل وقت التنقل إلى أكثر من ساعة في بعض الأحياء. الزحام لا يستهلك الوقت فقط، بل يستنزف النفسية للموظف قبل أن يبدأ يومه. لذلك، بدأت توجد نصائح موجهة لبعض الجهات بان تتبنى حلولاً ذكية مثل تعديل أوقات الدوام، وتطبيق جزئي لنظام العمل عن بُعد، وتفعيل مواقف النقل التشاركي لتخفيف الحمل.

العودة ليست نهاية العيد:

العودة إلى العمل أو الدراسة ليست خصماً للعيد، بل امتداده العملي. فمن عرف كيف يسترخي، يعرف كيف يعود. الفارق فقط هو في النية، والإعداد، والنظرة. العودة قد تكون بداية جديدة، بشرط ألا نتعامل معها كعقوبة، بل كفرصة. فرصة لإعادة ضبط إيقاع الحياة، لاستعادة النظام، ولتحويل روتين العمل إلى مساحة عيش لا عبء يومي. فلتكن بداية الأسبوع هذه، بداية روح، لا بداية همّ.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة سبق الإلكترونية ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة سبق الإلكترونية ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا