قالت دار الإفتاء، إن كفالة اليتيم والصرف عليه تمتد حتى يصل إلى مرحلة الاستقلال التام نفسيًّا واجتماعيًّا وماليًّا، بحيث يعتمد على نفسه، كأن يلتحق بإحدى الوظائف، أو يحصل من المشاريع على ما يُحقق دخلًا منتظمًا يكون من خلاله قادرًا على بناء أسرته، قائمًا بشؤونه، مُنفِقًا على نفسه وعلى من يعول، وتحديد هذه المرحلة أمرٌ يخضع لحالته وقدراته الذاتية واستعداده النفسي، كما يخضع للعرف والنظام المجتمعي وطبيعة العصر الذي يحيا فيه. فلا ينبغي أن تنقطع كفالة اليتيم بمجرد بلوغه سن التكليف الشرعي، أو بلوغه سنًّا أكبر مع كونه ما زال محتاجًا إلى من ينفق عليه ويقف بجانبه. وكذلك اليتيمة يظل الإنفاق عليها مستمرًّا حتى تتزوج بما يشمل توفير جهازها ومستلزمات زواجها. وتابعت: كفالة اليتيم ممتدةٌ شرعًا إلى حين استغنائه بنفسه عن كافله؛ يدل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ ضَمَّ يَتِيمًا بَيْنَ أَبَوَيْنِ مُسْلِمَيْنِ إِلَى طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ حَتَّى يَسْتَغْنِيَ عَنْهُ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ الْبَتَّةَ» رواه أحمد وغيره، وكذلك كفالة اليتيمة ممتدة حتى زواجها وتوفير مستلزماته لها، أما ذوو الاحتياجات الخاصة مِن الأيتام فتستمر كفالتهم ما داموا في حاجة لغيرهم، ويدخل في معنى اليُتْم مجهولُ النسب، بل هو أَوْلَى بالعناية؛ لأن العِلَّةَ في فضيلة كفالة اليتيم هي حِرْمانُه من أبيه، وهذه العلة مُتَحَقِّقَةٌ في مجهول النسب بصورةٍ أشد تأثيرًا في النفس وفي أمور الحياة التي تحتاج إلى مزيدٍ من العناية.