يمثل انتهاء العيد عند البعض لحظة هدوءاً مشوباً بالحزن، أشبه بانطفاء ضوء كان يشع دفئاً وحركة. وبينما تعود الحياة إلى روتينها المعتاد، تظهر على بعض الأشخاص أعراض نفسية تتمثل في الخمول، القلق، والتقلبات المزاجية، فيما يعرف بـ(اكتئاب ما بعد العيد). هذه الحالة لا ترتبط باضطراب نفسي مزمن، بل تُعدّ استجابة عاطفية مؤقتة لانتهاء فترة مبهجة كانت مليئة بالاجتماعات العائلية، والانفصال المؤقت عن الضغوط اليومية، والتراخي العام في الالتزامات. من أبرز أسباب هذا الشعور الانتقال المفاجئ من حالة الانبساط الاجتماعي إلى العزلة أو العمل، وتراكم المهمات المؤجلة، والتأمل في تفاصيل الحياة بعد انقضاء لحظة كانت تمثل هدنة من الانشغال. كما أن ارتفاع سقف التوقعات من العيد وما قد يخيب منها يسهم في تكوين هذا الانحدار النفسي. للتعامل مع اكتئاب ما بعد العيد، يُنصح بالعودة التدريجية للروتين وتحديد مهمات قابلة للإنجاز بدلاً من الانغماس المفاجئ في جدول مزدحم. من المهم أيضاً منح النفس فرصة للتنفس عبر المشي في الأماكن المفتوحة أو ممارسة التمارين الخفيفة، بالإضافة إلى تنظيم النوم والاهتمام بالتغذية. من المفيد أن يضع الشخص لنفسه أهدافاً جديدة بعد العيد تمنحه شعوراً بالتحفيز، وتفتح له نوافذ الأمل والترقب الإيجابي، كالتخطيط لنشاط ممتع أو لقاء مع الأصدقاء. وإذا استمرت هذه المشاعر أو اشتدت، فمن الحكمة اللجوء إلى مختص نفسي للحصول على دعم علمي وعملي. في النهاية، لا يُعدّ الشعور بالحزن بعد العيد أمراً غير طبيعي، بل هو تعبير إنساني عن توق الروح لما هو دافئ، ويمكن تجاوزه بتفهم النفس واحتضان الواقع بلين ووعي.
أخبار ذات صلة
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة عكاظ ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من عكاظ ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.