03 أبريل 2025, 4:28 مساءً
يشهد الاقتصاد العالمي تحوّلًا جذريًا مع تصاعد التوترات التجارية، الناجمة عن إعلان الرئيس الأمريكي ترامب فرض تعريفات جمركية شاملة، مما يثير تساؤلات حول مستقبل الاقتصاد الأمريكي ودوره الريادي على الساحة الدولية. فتتجه الأنظار الآن إلى تقييم التداعيات الناجمة عن هذه السياسات التجارية، وكيف أنها تسيء إلى المصلحة الأميركية وتعرقل العلاقات التجارية الدولية، حيث تؤكد المؤشرات على أن هذه الخطوة، رغم كأنها تسعى لحماية الصناعات الأمريكية، إلا أنها تُفضي إلى خسائر جسيمة يتكبدها الاقتصاد الأمريكي وتؤثر على الثقة العالمية في الدولار كعملة احتياطية.
خسائر مؤكدة
وتُظهر البيانات الاقتصادية أن فرض تعريفات جمركية بنسبة 10٪ تقريباً على واردات متعددة قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف السلع المستوردة بشكل ملحوظ، مع زيادة العبء على المستهلكين والشركات على حد سواء. فبينما يهدف الرئيس ترامب إلى تحقيق حماية فورية لبعض الصناعات الأمريكية، إلا أن هذا النهج يُعرض الاقتصاد الأمريكي لمخاطر عدة، بدءًا من الانتقادات الدولية وصولاً إلى حدوث إضرابات وتأثيرات سلبية على سلاسل الإنتاج العالمية، كما أن تغيير قواعد التجارة الدولية قد يؤدي إلى حالة من عدم الاستقرار تؤثر على الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتخفض من تنافسية الاقتصاد الأمريكي في الأسواق العالمية، وفقًا لصحيفة "نيويورك تايمز".
وتظهر تحليلات الخبراء أن نظام التجارة العالمي، الذي أسسته الولايات المتحدة واستندت إليه لفترة تزيد عن ثلاثة أرباع قرن كان قائمًا على مبادئ التعاون والموافقة المتبادلة، مما أتاح للولايات المتحدة أن تبقى المهيمنة اقتصاديًا. ولكن مع تغيير السياسات التجارية واعتماد القوة والتهديد على التعاون، يخاطر الاقتصاد الأمريكي بفقدان مكانته كأكبر قوة مالية عالمية، والانصياع للتعريفات الجمركية المفرطة يُسلط الضوء على تحول في الفكر السياسي والاقتصادي يؤدي إلى تصاعد الصراعات الاقتصادية، واستبدال نظام قائم على الثقة والثبات بنظام يعتمد على القوة والإكراه.
سياسة مُحَطِّمة
ويعكس قرار ترامب فرض تعريفات شاملة رؤية اقتصادية تختلف جذريًا عن النهج التقليدي الذي بنى عليه النظام العالمي قائمة على سيادة القانون والاستقرار. فالفكرة التي كانت تفيد بأنَّ التجارة والتحالفات المالية تستند إلى مصالح مشتركة تودع الآن خلفها؛ ليحل محلها تصورٌ يعتمد على الصراع الطبيعي بين الدول ذات المصالح المتعارضة. إن هذا التغيير في الرؤية قد يؤدي إلى تداعيات طويلة الأمد، من بينها انعزال اقتصادي محتمل وفقدان الثقة الدولية، وهو ما سينعكس سلباً على الاستثمارات والأمريكان أنفسهم.
وبجانب تأثيرها على مكانة الولايات المتحدة عالميًا، تسهم سياسات ترامب أيضًا في تفاقم التحديات الاقتصادية الداخلية. فالارتفاع الحاد في أسعار الواردات، إلى جانب الرسوم الجمركية الجديدة، سيترجم إلى زيادة تكاليف المنتجات الاستهلاكية، مما يؤثر بشكل مباشر على مستويات المعيشة. والشركات الأمريكية التي تعتمد بشكل كبير على سلاسل الإمداد الدولية قد تواجه تحديات في التكيف مع بيئة تجارية مشحونة بالتوترات والعقوبات المتبادلة، مما قد يؤدي إلى انخفاض أرباحها وفرص النمو الاقتصادي في المستقبل القريب. كذلك، يؤدي هذا الإجراء إلى تأثيرات مضاعفة على قطاعات مثل التكنولوجيا والصناعات الرقمية، حيث أن الاعتماد على مكونات مستوردة يعد أمرًا حيويًا لاستمرارية الابتكار والتنافس في الأسواق العالمية.
تحديات عالمية
وعلى مستوى العلاقات الدولية، يتسبب اعتماد القوة والتهديد في انهيار الثقة بين الدول، مما قد يؤدي إلى نشوب مواجهات تجارية واسعة النطاق تُعطل سلاسل التوريد الدولية اليومية، وهذا الانسحاب من النظام الاقتصادي التعاوني يُعدّ بمثابة خطوة تشكل خطرًا على الاستقرار العالمي الذي بني على التسامح والتفاهم بين الدول. في ظل الظروف الراهنة، من المحتمل أن تجد الولايات المتحدة نفسها معزولة في معترك التجارة العالمية، حيث إن الدول الأخرى قد تسعى لتحييد نفوذها وتطوير شراكات جديدة تعتمد على مبادئ أكثر شفافية وتفاديًا للصراعات.
وتتجه الأنظار الآن إلى مستقبل الاقتصاد الأمريكي وسط تغيّر متسارع في السياسات التجارية والدبلوماسية، فبينما يتوجب على الولايات المتحدة إعادة تقييم استراتيجياتها وعلاقاتها الدولية، تنذر الأصوات بأن الاستمرار في هذا النهج العدواني قد يؤدي إلى تراجع ملحوظ في تأثيرها المالي والسياسي على صعيد عالمي. التاريخ الاقتصادي يشهد على أن التغييرات الجذرية في السياسات تحتاج إلى إعادة ضبط دقيق للتوازنات الداخلية والخارجية، وهو ما يبدو بعيد المنال في ظل التصعيد المتواصل الذي نشهده حاليًا.
في ظل هذه المعطيات المتشابكة، يبقى الأمل معلقًا على قدرة القادة الأمريكيين على إعادة التفكير في مساراتهم وإيجاد بدائل تعيد للنظام الاقتصادي العالمي روح التعاون والاتفاق، عوضًا عن رحلة الانحدار نحو صراعات لا مبرر لها تخلف آثاراً مدمرة على الاقتصاد والمجتمع الأمريكي بشكل عام.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة سبق الإلكترونية ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة سبق الإلكترونية ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.