03 أبريل 2025, 10:54 صباحاً
في مقارنة معدلات الثروة وطول العمر بين سكان الولايات المتحدة ونظرائهم في أوروبا، وجد الباحثون في دراسة جديدة، أن الأغنياء يعيشون أطول، لكن من ناحية أخرى ظهر أن الأمريكيين، من جميع مستويات الثروة، أكثر عُرضةً للوفاة من نظرائهم الأوروبيين.
وحسب تقرير نُشر، أمس الأربعاء، على موقع "ميديكال إكسبريس"، ظهرت هذه النتائج في دراسة جديدة نُشرت في مجلة "نيو إنجلاند" الطبية، وقد أجراها فريقٌ بقيادة باحثين في كلية الصحة العامة بجامعة براون الأمريكية.
بيانات 73 ألف شخص في أمريكا وأوروبا
وقارن التحليل بيانات أكثر من 73.000 بالغ في الولايات المتحدة ومناطق مختلفة من أوروبا، تتراوح أعمارهم بين 50 و85 عاماً في عام 2010؛ لتحديد كيفية تأثير الثروة على فرص الوفاة.
وكشفت النتائج أن الأشخاص الأكثر ثراءً يميلون إلى العيش لفترة أطول من أولئك الأقل ثراءً، وخاصة في الولايات المتحدة، حيث الفجوة بين الأغنياء والفقراء أكبر بكثيرٍ مما هي عليه في أوروبا.
أغنياء أمريكا أقصر عمراً
كما أظهرت بيانات المقارنة أنه في جميع مستويات الثروة في الولايات المتحدة، كانت معدلات الوفيات أعلى من تلك الموجودة في أجزاء أوروبا التي درسها الباحثون، وهو ما يعني أن متوسط أعمار أغنى الأمريكيين أقصر من أغنى الأوروبيين، في بعض الحالات، تضاهي معدلات بقاء أغنى الأمريكيين معدلات أفقر الأوروبيين في الأجزاء الغربية من أوروبا، مثل ألمانيا وفرنسا وهولندا.
متوسط العمر المتوقع في أمريكا آخذ في الانخفاض
صرحت إيرين بابانيكولاس؛ أستاذة الخدمات الصحية والسياسات والممارسات في جامعة براون، ومؤلفة الدراسة، بأن متوسط العمر المتوقع في الولايات المتحدة آخذ في الانخفاض في السنوات الأخيرة. وأضافت أن الدراسة تقدّم صورة أكثر تفصيلاً لمتوسط العمر المتوقع عبر مختلف الفئات السكانية في الولايات المتحدة مقارنةً بأجزاءٍ مختلفة من أوروبا.
لماذا أعمار الأمريكيين أقصر؟
وقالت بابانيكولاس؛ مديرة مركز استدامة النظام الصحي في كلية الصحة العامة: "تُذكرنا هذه النتائج بوضوح أن حتى أغنى الأمريكيين ليسوا بمنأى عن المشكلات النظامية في الولايات المتحدة التي تتسبّب في انخفاض متوسط العمر المتوقع، مثل التفاوت الاقتصادي أو عوامل الخطر، مثل التوتر والنظام الغذائي والمخاطر البيئية".
إذا أردنا تحسين الصحة في الولايات المتحدة، فعلينا فهم العوامل الأساسية التي تُسهم في هذه الاختلافات بشكل أفضل -ولا سيما بين الفئات الاجتماعية والاقتصادية المتشابهة- ولماذا تُترجم إلى نتائج صحية مختلفة عبر الدول.
الأغنياء يعيشون أطول
ووفقاً للدراسة، انخفض معدل الوفيات لدى الأفراد في الربع الأغنى بنسبة 40% مقارنةً بالأفراد في الربع الأفقر. كما انخفضت معدلات الوفيات لدى الأفراد في أوروبا القارية بنسبة تقارب 40% مقارنةً بالمشاركين في الولايات المتحدة طوال فترة الدراسة.
وقدّر المشاركون من جنوب أوروبا معدلات الوفيات لديهم بنحو 30% أقل من المشاركين في الولايات المتحدة خلال فترة الدراسة، بينما انخفضت معدلات الوفيات لدى المشاركين من أوروبا الشرقية بنسبة تتراوح بين 13% و20%.
وقالت سارة ماتشادو؛ الباحثة في مركز براون لاستدامة النظام الصحي والمشاركة في الدراسة: "وجدنا أن وضع الشخص في توزيع الثروة ببلده يؤثر في طول عمره، كما أن وضع الشخص في بلده مقارنةً بأوضاع الآخرين في بلدانهم يؤثر أيضاً".
إن إصلاح النتائج الصحية لا يقتصر على الفئات الأكثر ضعفاً، بل يتأثر به حتى أولئك الذين ينتمون إلى الربع الأعلى ثراءً.
بيانات من دراسة الصحة والتقاعد
تؤكّد الدراسة، التي حللت بيانات من دراسة الصحة والتقاعد الأمريكية ومسح الصحة والشيخوخة والتقاعد الأوروبي، كيف أن ضعف شبكات الأمان الاجتماعي والتفاوتات الهيكلية في الولايات المتحدة قد يُسهمان في انخفاض معدلات البقاء على قيد الحياة بين جميع فئات الثروة. وجادل الباحثون بأن هذه العيوب تؤثر بشكل غير متناسب في أفقر السكان، لكنها في النهاية تجعل حتى أغنى الأمريكيين أكثر عُرضةً للخطر من نظرائهم الأوروبيين.
وأشارت الدراسة إلى أن العوامل الثقافية والسلوكية النظامية، مثل النظام الغذائي والتدخين والحراك الاجتماعي، قد تلعب دوراً أيضاً. على سبيل المثال، كانت معدلات التدخين والعيش في المناطق الريفية -وكلاهما مرتبط بتدهور الصحة- أكثر شيوعاً في الولايات المتحدة.
"تأثير الناجين" من الأغنياء
وعن أعداد الأغنياء والفقراء، سلّط الباحثون الضوء على "تأثير الناجين" في الولايات المتحدة، حيث كان الأفراد الأكثر فقراً أكثر عُرضة للوفاة المبكّرة، تاركين وراءهم سكاناً أكثر صحة وثراءً مع تقدُّم الفئات العمرية، وهو ما أسهم في انخفاض الفجوة في الأعداد.
قالت "بابانيكولاس": "أظهرت أبحاثنا السابقة أنه بينما يضيق تفاوت الثروة بعد سن 65 في جميع أنحاء الولايات المتحدة وأوروبا، فإنه يضيق في الولايات المتحدة لأن أفقر الأمريكيين يموتون مبكراً وبنسبة أكبر".
مطلوب تحسين جودة حياة الأمريكيين
وأضاف الباحثون أن النتائج تُقدّم نظرةً ثاقبةً على النتائج الصحية في الولايات المتحدة، ودعوةً لصانعي السياسات إلى اتخاذ إجراءات لمعالجة الفجوة المتزايدة بين الثروة والوفيات من خلال سياساتٍ أوسع نطاقاً تتجاوز مجرد التركيز على عيوب النظام الصحي.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة سبق الإلكترونية ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة سبق الإلكترونية ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.