اقتصاد / ارقام

الإنفاق الحكومي على رعاية كبار السن .. فوائد اقتصادية واجتماعية مستدامة

  • 1/5
  • 2/5
  • 3/5
  • 4/5
  • 5/5

كانت الأسرة في الماضي هي الدعامة الأساسية لرعاية كبار السن، ولكن مع تطور الزمان ازداد الاعتماد على النظام الصحي والخدمات الاجتماعية المقدمة من قبل الحكومات.

 

أثار هذا التطور تساؤلًا حول كيفية تمكن الحكومات من مواجهة العبء المتزايد في ظل شيخوخة السكان.

 

فمع تزايد أعداد كبار السن في العديد من الدول ارتفاع متوسط العمر المتوقع وتراجع معدلات الخصوبة، أصبح الإنفاق الحكومي على رعايتهم من القضايا البارزة في السياسات الاقتصادية والاجتماعية.

 

فبحلول عام 2050، يُتوقع أن يتضاعف عدد كبار السن في العالم ليصل إلى نحو 2.1 مليار شخص.

 

 

ويثير هذا التحول الكبير تساؤلات حول كيفية تمكن الدول من تأمين رعاية صحية واجتماعية فعالة لهم، وما إذا كان الإنفاق الحكومي سيشكل عبئًا على الميزانيات أم فرصة للنمو.

 

للاطلاع على المزيد من المواضيع والتقارير في صفحة مختارات أرقام

 

الإنفاق الحكومي على رعاية كبار السن عالميًا

 

 تختلف نسبة الإنفاق الحكومي على رعاية كبار السن من دولة إلى أخرى، إذ يعتمد ذلك على السياسات الاقتصادية والرؤية الاجتماعية لكل دولة.

 

ووفقًا لتقرير منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، تنفق بعض الدول الرائدة في هذا المجال نسبة كبيرة من ناتجها المحلي الإجمالي على رعاية كبار السن.

 

وفي عام 2022، خصصت السويد حوالي 2.5% من ناتجها المحلي الإجمالي البالغة قيمته أكثر من 600 مليار دولار أمريكي لتقديم خدمات رعاية لكبار السن، من أجل ضمان توفير دعم شامل لهذه الفئة.

 

دول سيكون لديها النسبة الأعلى من كبار السن الذين يصل عمرهم 65 عامًا فأكثر بحلول 2050

الترتيب

الدولة

النسبة

1

%40.6

2

كوريا الجنوبية

%39.4

3

%37.5

4

إيطاليا

%37.1

5

إسبانيا

%36.6

6

تايوان

%35.3

7

اليونان

%34.8

8

البرتغال

%34.5

 

وفي الولايات المتحدة، بلغ إجمالي الإنفاق على الرعاية طويلة الأمد، والتي تستهدف كبار السن في المقام الأول نحو 361 مليار دولار خلال عام 2020.

 

وجرى تمويل 230 مليار دولار من مصادر حكومية، مثل برنامج ميديك إيد، ونحو 131 مليار دولار من مصادر غير حكومية.

 

أما اليابان فتدير نظام تأمين رعاية طويلة الأمد إلزاميًا للمواطنين الذين تبلغ أعمارهم 40 عامًا فما فوق، ويموَّل مناصفة بين الإيرادات الضريبية وأقساط التأمين حيث يتحمل كبار السن ما بين 10 و30% من تكلفة الخدمات حسب الدخل، فيما يغطي التأمين بقية التكاليف.

 

كما أعلنت إيطاليا باعتبارها إحدى الدول الأوروبية ذات أعلى نسبة شيخوخة في يناير 2024 عن خطة لاستثمار أكثر من مليار يورو خلال عامين، تتضمن تقديم إعانة جديدة للأفراد المسنين من ذوي الدخل المحدود.

 

فوائد الاستثمار في رعاية كبار السن

 

يساهم الإنفاق الحكومي في تحسين جودة الحياة، من خلال توفير رعاية صحية واجتماعية متكاملة، مما يعزز جودة حياة كبار السن ويحافظ على استقلاليتهم.

 

ويسهم هذا الإنفاق أيضًا في تكاليف الرعاية الطارئة، من خلال الاستثمار في الرعاية الوقائية وخدمات الدعم المنزلي، مما يقلل الحاجة إلى الإقامة في المستشفيات والمراكز الطبية، ويخفف الضغط على النظام الصحي.

 

 

كما يؤدي الاهتمام بكبار السن إلى تحفيز الاقتصاد عن طريق خلق فرص عمل في قطاعات الرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية، مما يسهم في زيادة الطلب على الكوادر الطبية والمتخصصين في الرعاية المنزلية، ويعزز الاستثمارات في البنية التحتية الصحية.

 

ويدعم نمو الصناعات المرتبطة مثل تصنيع المعدات الطبية والأدوية، إضافة إلى تشجيع الابتكار في التقنيات المساعدة لكبار السن مثل الأجهزة الذكية والخدمات الرقمية المصممة لتحسين جودة حياتهم.

 

ويساعد تقديم رعاية جيدة لكبار السن على تقليل الفجوات الاجتماعية وتعزيز التضامن بين الأجيال.

 

كما يضمن الإنفاق المتزايد على رعاية كبار السن إتاحة الفرصة لهم لاستمرار تواجدهم في سوق العمل.

 

ومع التقدم في التكنولوجيا الرقمية وأهمية مواصلة التعلم مدى الحياة، أصبح لدى بعض الشركات والحكومات إدراك أوسع لإمكانات المحترفين من كبار السن، وقدرتهم على المشاركة بفاعلية في تشكيل الاقتصاد الحديث.

 

ووفقًا لمركز أبحاث بيو، فإن 19% من الذين تبلغ أعمارهم 65 عامًا فأكثر كانوا يعملون في الولايات المتحدة عام ، مقارنة بـ11% فقط في عام 1987.

 

ويتوقع مكتب إحصاءات العمل أنه بحلول عام 2030، سيكون العمال الذين تبلغ أعمارهم 65 عامًا فأكثر هم الفئة الأسرع نموًا في سوق العمل نظرًا لارتفاع متوسط العمر المتوقع، والتعديلات في خطط الادخار للتقاعد، ورغبة الأفراد في البقاء نشطين ومنتجين.

 

ويشير تقرير القوى العاملة لعام 2024 من جيتسيت آب، إلى أن 34.6% من كبار السن يبدون رغبة في مواصلة العمل بعد التقاعد، مدفوعين بشكل أساسي بالسعي إلى الاستقرار المالي (37.7%) والحاجة إلى التفاعل الاجتماعي (33.3%).

 

تحديات تمويل رعاية كبار السن

 

تشمل التحديات التي تواجه الحكومات في تمويل رعاية كبار السن عدة عوامل معقدة حيث يتطلب الأمر وضع استراتيجيات متوازنة ومستدامة.

 

 

ومن أبرز هذه التحديات العبء المالي المتزايد، حيث يؤدي ارتفاع أعداد المسنين إلى زيادة الإنفاق على أنظمة التقاعد والخدمات الصحية والاجتماعية، مما يضغط على الميزانيات العامة.

 

كما تواجه العديد من الدول نقصًا في الكوادر الطبية المتخصصة في طب الشيخوخة، مما يؤثر على جودة الخدمات المقدمة لكبار السن.

 

بالإضافة إلى ذلك، تحتاج الحكومات إلى تحقيق توازن بين الفئات العمرية المختلفة عند توزيع الموارد المالية، لضمان عدم تأثر الفئات الشابة سلبًا بالتركيز المتزايد على رعاية كبار السن.

 

كما أن تغير الأنماط الأسرية، مع تراجع دور العائلات في تقديم الرعاية المباشرة، يزيد من الاعتماد على الخدمات الحكومية، مما يتطلب تطوير سياسات رعاية أكثر شمولًا ومرونة.

 

وأخيرًا، فإن تحديات الاستدامة المالية تدفع الحكومات إلى البحث عن حلول مبتكرة مثل تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، وتشجيع التأمين الصحي طويلة الأجل، والاستثمار في التقنيات الحديثة لتقديم خدمات أكثر كفاءة وبتكلفة أقل.

 

نماذج ناجحة

 

تمكنت العديد من دول العالم من تحقيق معادلة مميزة في إطار الإنفاق الحكومي على رعاية كبار السن.

 

ومن بينها الدول الاسكندنافية، مثل السويد والدنمارك، والتي تعتمد على نموذج متكامل في رعاية كبار السن، حيث توفر الحكومات خدمات صحية مجانية أو منخفضة التكلفة، ورعاية منزلية، ومرافق رعاية متقدمة.

 

 

وقد أدى هذا النموذج إلى ارتفاع مستوى الرفاهية بين كبار السن، وتقليل الحاجة إلى الإقامة الطويلة في المستشفيات.

 

كما تتبنى كندا مفهوم "الشيخوخة في المكان"، الذي يتيح لكبار السن البقاء في منازلهم مع تلقي الرعاية اللازمة.

 

على سبيل المثال، تقدم استراتيجية "الشيخوخة في المنزل" في أونتاريو خدمات رعاية صحية شاملة، تشمل الدعم الطبي، والرعاية الشخصية، والمساعدة في الأعمال المنزلية.

 

هذا النهج يقلل من الاعتماد على الرعاية المؤسسية ويتماشى مع تفضيلات العديد من كبار السن في الحفاظ على استقلالهم، بالإضافة إلى ذلك، توفر المنظمات الخاصة مثل "نيرس نيكست دور" رعاية منزلية مخصصة، مما يعزز الوصول والمرونة للأفراد كبار السن.

 

أما أستراليا فقد طورت مجتمعات التقاعد التي تشجع على أسلوب حياة نشط وصحي لكبار السن.

 

وتشير الدراسات إلى أن المقيمين في هذه المجتمعات يتمتعون بمستوى أعلى من السعادة وزيادة النشاط البدني مقارنة بالأفراد في دور الرعاية التقليدية.

 

كما أن دمج تقنيات المنزل الذكي، مثل أنظمة مراقبة الصحة والأجهزة المساعدة الآلية، يدعم الشيخوخة في المكان من خلال تحسين السلامة والراحة.

 

في حين اتخذت اليابان عدة خطوات في مواجهة شيخوخة السكان السريعة، إذ نفذت نظام رعاية متكاملا قائما على المجتمع.

 

ويجمع هذا النموذج بين الرعاية الصحية، ورعاية كبار السن طويلة الأمد، والخدمات الاجتماعية، التي تُقدّم في المنزل أو في منشآت متخصصة.

 

وتشمل الخدمات الرعاية الطارئة، والرعاية التلطيفية، والزيارات المنزلية من المهنيين الطبيين، التي يجري تنسيقها عبر مديري الرعاية الذين يطورون خطط رعاية مخصصة.

 

أما سنغافورة فتعتمد تقليديًا على دعم الأسرة في رعاية كبار السن، حيث يقدم النساء غالبًا الرعاية لهم.

 

ومع التحديات التي يفرضها التحول الديموغرافي والطلب المتزايد على خدمات الرعاية الرسمية، طبقت الحكومة سياسات تهدف إلى دعم مقدِّمي الرعاية الأسرية.

 

وتشمل هذه السياسات المساعدة المالية، وبرامج تدريب مقدمي الرعاية، وتطوير خدمات مجتمعية للتقليل من العبء على الأسر مع ضمان توفير رعاية ذات جودة عالية لكبار السن.

 

في حين أدى تزايد عدد كبار السن في الصين إلى نمو "الاقتصاد الفضي"، الذي يركز على تقديم خدمات ومنتجات لكبار السن.


وتعتبر المبادرات المجتمعية، مثل "الجامعات المسنّة"، بمثابة منصات تعليمية واجتماعية تعزز من جودة حياة كبار السن وتساعد في مكافحة العزلة.

 

وتدعم الحكومة خدمات الرعاية المنزلية والخدمات التعليمية، وتعزز من إنشاء منشآت رعاية الخرف بهدف تحسين جودة حياة كبار السن.

 

توضح هذه النماذج المتنوعة أهمية تخصيص استراتيجيات رعاية كبار السن لتتناسب مع السياقات الثقافية والديموغرافية والاقتصادية، مما يقدم دروسًا قيمة في كيفية تطوير أنظمة رعاية فعّالة ومستدامة على مستوى العالم.

 

قد يظل السؤال حول ما إذا كان الإنفاق الحكومي على رعاية كبار السن عبئًا أم استثمارًا محل نقاش، لكن في نهاية المطاف تشير الأدلة إلى أن الاستثمار في رعاية كبار السن يحقق فوائد اقتصادية واجتماعية مستدامة.

 

لذا تحتاج الحكومات إلى تبني سياسات ذكية توازن بين توفير الرعاية الضرورية وضمان الاستدامة المالية لأنظمتها الصحية والاجتماعية.

 

المصادر: أرقام- منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية- منظمة الصحة العالمية- البنك الدولي- مركز السياسات الصحية في الاتحاد الأوروبي- تريندكس- مركز بيو للأبحاث

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة ارقام ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من ارقام ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا