في عالم الطيران التنافسي الذي لا يعرف الحدود، لم يعد نجاح شركات الطيران حكرًا على التي تمتلك أكبر الأساطيل أو أحدث الطائرات، بل أصبح مرهونًا بالقدرة على بناء شراكات استراتيجية تعزز النفوذ وتوسّع نطاق الوصول.
وتأتي التحالفات الجوية كإحدى أقوى الأدوات التي تمكن شركات الطيران من تعزيز تنافسيتها، حيث تتيح لها تقديم خدمات أوسع بتكاليف أقل، وتحسين تجربة المسافرين عبر شبكات مترابطة تمتد عبر القارات.
فكيف تُسهم هذه التحالفات في إعادة رسم خريطة المنافسة الجوية؟ وهل يمكن اعتبارها مستقبل صناعة الطيران في ظل التغيرات الاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة؟
للاطلاع على المزيد من المواضيع والتقارير في صفحة مختارات أرقام
ما هي التحالفات الجوية؟
غالبًا ما تؤثر عليك تحالفات شركات الطيران، حتى لو لم تُعرها اهتمامًا.
على سبيل المثال، قد يوفر لك تحالف بين الخطوط الجوية الأمريكية والخطوط الجوية البريطانية رحلة من نيوارك إلى لندن على متن طائرة تابعة للخطوط الجوية الأمريكية، ولكن قد تكون رحلة العودة على نفس التذكرة بطائرة تابعة للخطوط الجوية البريطانية.
والتحالفات الجوية هي اتفاقيات بين عدة شركات طيران للتعاون في مختلف جوانب عملياتها مع الاحتفاظ باستقلالية كل شركة حيث جرى تطوير أول تحالف عام ١٩٩٧ من قِبل خمس شركات طيران تسعى لتوسيع شبكة خطوطها.
وتسمح هذه التحالفات لشركات الطيران بمشاركة الموارد وتنسيق الجداول الزمنية. كما أنها تسهم في تقديم تجارب سفر أكثر سلاسة للمسافرين، مما يعزز التعاون بين الشركات ويؤدي إلى تحسين خدمات الركاب وتوسيع الشبكات الجوية.
جدول مقارنة بين التحالفات الجوية الثلاثة الكبرى : | ||||
التحالف الجوي | سنة التأسيس | عدد الوجهات | عدد الشركات المشاركة | عدد المسافرين سنويًا (بالمليون) |
تحالف ستار | 1997 | +1300 | 26 | 762 |
تحالف سكاي تيم | 2000 | +1150 | 19 | 630 |
تحالف ون وورلد | 1999 | +900 | 13 | 490 |
*هذه الأرقام تقريبية وتعتمد على تحديثات التحالفات والتوسعات المستمرة في شبكاتهم الجوية.
ومن أبرز هذه التحالفات تحالف ستار، الذي يُعد الأكبر عالميًا، حيث تأسس عام 1997 ويضم شركات كبرى مثل "لوفتهانزا"، و"يونايتد إيرلاينز"، و"الخطوط الجوية السنغافورية".
ويهدف هذا التحالف إلى تقديم تجربة سفر مريحة للمسافرين عبر مختلف القارات، من خلال تنسيق الرحلات وتبادل الامتيازات بين أعضائه.
أما تحالف سكاي تيم، فقد تأسس عام 2000 ويضم مجموعة من الشركات الكبرى مثل "دلتا إيرلاينز"، و"الخطوط الجوية الفرنسية"، و"تشاينا إيسترن إيرلاينز".
ويركز هذا التحالف على تحسين تجربة الركاب عبر توفير مزايا مثل إمكانية كسب واستبدال الأميال عبر شركات الطيران الأعضاء، بالإضافة إلى الوصول إلى صالات المطارات المتميزة حول العالم.
في المقابل، يُعد تحالف ون وورلد من أبرز التحالفات الجوية، حيث تأسس عام 1999 ويضم شركات طيران مرموقة مثل "أمريكان إيرلاينز"، و"الخطوط الجوية البريطانية"، و"كانتاس".
فوائد التحالفات الجوية لشركات الطيران
تعمل التحالفات الجوية لصالح شركات الطيران بعدة طرق استراتيجية، إذ تساعد التحالفات في زيادة الإيرادات وتقليل التكاليف.
وبفضل هذه التحالفات، يمكن لشركات الطيران توسيع شبكاتها دون الحاجة لاستثمارات ضخمة في شراء طائرات جديدة أو فتح وجهات جديدة، وعبر مشاركة الرحلات وتقاسم الأرباح، تستطيع الشركات تقديم خدمات إلى وجهات خارج نطاق عملياتها التقليدية.
ويمكن لشركات الطيران تقديم رحلات إلى وجهات لا تخدمها بشكل مباشر عبر الشراكة مع شركات أخرى، مما يساعدها على التنافس بفعالية مع الشركات الكبرى التي تمتلك شبكات واسعة.
فمثلًا، يتيح تحالف "ون وورلد" للخطوط الجوية البريطانية بيع تذاكر رحلات داخلية في الولايات المتحدة عبر "أمريكان إيرلاينز" دون الحاجة لتشغيل رحلاتها الخاصة.
كما تعظم التحالفات الاستفادة من الموارد، إذ تمكن هذه التحالفات شركات الطيران من مشاركة الموارد مثل صالات الانتظار الفاخرة، وخدمات الصيانة، ونقاط تسجيل الوصول، وحتى طواقم الطيران في بعض الأحيان. ويسهم ذلك في تقليل التكاليف التشغيلية.
علاوة على ذلك، يؤدي تنسيق جداول الرحلات إلى تحسين استغلال الطائرات وتقليل عدد المقاعد غير المشغولة، ما يعزز الأرباح ويمكن الشركات من تقديم أسعار تنافسية للمسافرين.
ووفقًا لدراسة أجرتها "إياتا"، فإن شركات الطيران الأعضاء في التحالفات تخفض تكاليفها التشغيلية بنسبة تصل إلى 10-15% بفضل مشاركة الموارد.
ومن بين الفوائد أيضًا، تعزز التحالفات قدرة شركات الطيران التقليدية على منافسة شركات الطيران منخفضة التكلفة.
ففي ظل تهديد شركات الطيران منخفضة التكلفة، تمنح التحالفات الشركات التقليدية ميزة تنافسية من خلال التركيز على جودة الخدمة وبرامج الولاء وشبكات الربط العالمية.
وتعتمد شركات الطيران التقليدية على التحالفات الجوية للحصول على ميزة تنافسية مستدامة في سوق الطيران المتغير.
على سبيل المثال، يحصل المسافر على "الخطوط الجوية السنغافورية"، وهي عضو في "تحالف ستار"، على مزايا داخل شبكة التحالف لا توفرها شركات الطيران منخفضة التكلفة.
مكاسب المسافرين
أما بالنسبة للمسافرين، فإن التحالفات الجوية تقدم لهم العديد من الفوائد فهي توفر لهم مرونة أكبر في السفر.
فيمكن للمسافرين حجز رحلة واحدة تشمل عدة شركات طيران دون الحاجة إلى التعامل مع إجراءات منفصلة لكل شركة، كما توفر التحالفات إمكانية تقليل أوقات الترانزيت، ما يساهم في تحسين تجربة السفر.
على سبيل المثال، يمكن للمسافر من القاهرة إلى طوكيو السفر عبر مصر للطيران (عضو في تحالف ستار) إلى فرانكفورت، ثم متابعة الرحلة مع لوفتهانزا إلى اليابان بنفس التذكرة.
كما تمنح التحالفات المسافرين برامج ولاء ومكافآت محفزة، إذ يمكنهم تجميع الأميال واستبدالها عبر عدة شركات طيران.
ويستطيع المشترك في برنامج "فلاينج بلو" التابع للخطوط الفرنسية والهولندية استخدام أمياله لحجز رحلات على "دلتا إيرلاينز" ضمن تحالف سكاي تيم.
وأخيرًا، تقدم التحالفات الجوية تجربة سفر أكثر راحة وسلاسة من خلال خدمات متميزة مثل الأولوية في تسجيل الوصول، والصعود إلى الطائرة، والدخول إلى صالات المطارات الفاخرة.
ووفقًا لتقرير صادر عن "سي آيه بي آيه"، فإن 90% من المسافرين الدائمين يفضلون السفر مع شركات ضمن تحالفات بسبب الخدمات الحصرية المقدمة لهم.
تحديات تواجه التحالفات الجوية
رغم الفوائد العديدة التي تقدمها التحالفات الجوية لشركات الطيران والمسافرين، إلا أنها تواجه مجموعة من التحديات والقيود التي قد تعيق تحقيق أقصى استفادة منها.
تُعد القيود التنظيمية واحدة من أبرز العقبات التي تواجه التحالفات الجوية، حيث تفرض الحكومات والسلطات المختصة لوائح صارمة لضمان المنافسة العادلة ومنع الاحتكار. هذه القوانين قد تحدّ من قدرة التحالفات على تنسيق الأسعار أو توسيع نطاق التعاون فيما بينها.
كما أن صعوبة التنسيق بين شركات الطيران الأعضاء تُشكل تحديًا آخر، حيث يجب توحيد الجداول الزمنية، وتنسيق الأسعار، وتطبيق معايير موحدة للخدمات، وهو أمر قد يكون معقدًا نظرًا لاختلاف سياسات الشركات وأساليب إدارتها، مما يؤدي إلى بعض العوائق التشغيلية.
من جهة أخرى، تواجه التحالفات الجوية مخاطر مالية، إذ إن أي أزمة مالية تتعرض لها إحدى شركات الطيران الأعضاء قد تؤثر سلبًا على استقرار التحالف بأكمله.
وفي بعض الحالات، قد تضطر شركة طيران إلى الانسحاب من التحالف، مما يؤدي إلى إعادة هيكلة التحالف والتأثير على المسافرين الذين يعتمدون على مزاياه.
ورغم أن التحالفات تهدف إلى تعزيز التعاون بين شركات الطيران، إلا أن التنافس بين أعضائه أمر قائم، حيث تتنافس شركات الطيران ضمن التحالف نفسه على استقطاب العملاء في وجهات معينة، مما قد يسبب تضاربًا في المصالح ويحدّ من فعالية التحالف.
وأصبحت التحالفات الجوية حاليًا حجر الأساس في استراتيجية شركات الطيران لتعزيز قدرتها التنافسية، حيث توفر لها فرصًا لتوسيع شبكاتها، وتقليل التكاليف، وتحسين تجربة المسافرين.
فمن خلال التعاون المشترك، تستطيع شركات الطيران تقديم خدمات أكثر تكاملًا، والوصول إلى أسواق جديدة، والاستفادة من الموارد المشتركة بطريقة تزيد من كفاءتها التشغيلية.
ومع ذلك، لا تزال هذه التحالفات تواجه تحديات متعددة، بدءًا من القيود التنظيمية، مرورًا بصعوبات التنسيق والمخاطر المالية، وصولًا إلى التنافس بين الأعضاء داخل التحالف نفسه. لذا، فإن نجاح التحالفات الجوية مرهون بقدرتها على تجاوز هذه العقبات، وتطوير استراتيجيات أكثر مرونة تواكب التغيرات المستمرة في صناعة الطيران.
ومع احتدام المنافسة في سوق الطيران، ستظل التحالفات الجوية أداة حيوية في رسم مستقبل هذه الصناعة، وتحديد ملامحها في السنوات المقبلة.
المصادر: أرقام- إياتا- رويترز- بلومبرج- مركز الطيران سي آيه بي آيه- نارد والت- فلاي ترابيرز
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة ارقام ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من ارقام ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.