الارشيف / عرب وعالم / السعودية / صحيفة سبق الإلكترونية

"بوتين" يوافق على ضمّ "ترامب" لجرينلاند.. هل يؤسّسان لنظام عالمي جديد يتقاسمان فيه النفوذ؟

تم النشر في: 

29 مارس 2025, 10:48 صباحاً

تتناثر أحداث السياسة العالمية كقطعٍ شفافة في لوحة معقّدة، حيث تلتقي القرارات الجريئة بتصريحاتٍ استثنائية لتُعيد رسم معالم النفوذ والصراع الإقليمي، وتُثير الخطط الغريبة والأفكار المبتكرة فضول الناظرين، في حين تبرز تصريحات زعماء كِبار كأسسٍ لإعادة تشكيل النظام العالمي. وهنا تظهر رؤية غير متوقعة تقودنا إلى إعادة تأمل جذرية في مستقبل العلاقات الدولية، مع ترجمة جديدة للكلمات التي تنبض بألوان القوة والسيادة.

آفاق جديدة

في خطوة مفاجئة من خارج المعتاد، أعلن زعيم روسيا فلاديمير بوتين؛ تأييده لخطة الرئيس دونالد ترامب؛ لضم جرينلاند، ويأتي هذا التصريح في سياق تراجع القوة الأمريكية في أوروبا، حيث ينتقل المشهد العالمي إلى مرحلة جديدة من التوازنات الإقليمية، فقد صرّح بوتين خلال منتدى سياسي في مورمانسك؛ إحدى المدن الشمالية الروسية، بأن الولايات المتحدة تتابع تاريخها في التوسع الإقليمي منذ عقود، وكأن العمليات التي كانت تبدو في يومٍ من الأيام مجرد خُطط خيالية تتخذ الآن أبعاداً واقعية، وفقاً لصحيفة "الجارديان" البريطانية.

ويستحضر بوتين في حديثه الناقد للأمريكان ذكريات من تاريخ العلاقات الأمريكية مع الأراضي الشمالية؛ إذ ذكر أن الولايات المتحدة حاولت شراء جرينلاند في الستينيات دون أن تنال الصفقة الموافقة الضرورية من الكونغرس، معتمداً على مبررات تاريخية تمثلت في حماية الجزيرة من الاحتلال النازي في الأربعينيات، كما أشار إلى أن تصميم الولايات المتحدة على جرينلاند يعود إلى أوائل القرن العشرين، معتبراً هذه الخطط جزءاً من إرثٍ تاريخي ثابت يتداخل مع طموحات روسيا الحالية تجاه أوكرانيا.

خلفية تاريخية

وتكشف تصريحات بوتين أيضاً عن سرد تاريخي يعيد إلى الأذهان صفقة ألاسكا في عام 1867، التي نالت سخرية الرأي العام الأمريكي في بداياتها، لتتحوّل فيما بعد إلى حجر زاوية في التصورات الوطنية، إذ برّر بوتين بيع الإمبراطورية الروسية لألاسكا بأنه قرارٌ حدث ضمن سياق قوى إقليمية تسعى لتحقيق مكاسب طويلة الأمد، حيث تُعد الأراضي والضم أدوات تاريخية ما زالت تؤثر في صراعات الأيام الراهنة. ولذا، يُنظر إلى تحويل جرينلاند إلى جزءٍ من الولايات المتحدة في إطار عملية تاريخية شاملة تسعى الدول الكبرى لاستعادة مواقفها في النظام العالمي المتغير.

ويضيف بوتين إلى ذلك، أن النظام العالمي بعد الحرب العالمية لم يعد يُمكن اعتباره بقايا من الماضي، بل تحوَّل إلى سلاحٍ يُستخدَم في معارك النفوذ والسيطرة على مناطق إستراتيجية.

وتعكس تصريحات الرئيس الروسي رفضاً للإطار الدولي القائم الذي يهذب العلاقات بين القوى العظمى عبر معايير لا تنفذها عادةً الدول التي تمتلك طموحات تاريخية، فالموقف الروسي الحالي يتبنى رؤية تتسم بالواقعية الصارمة؛ إذ يعتبر التدخل الإقليمي إنما هو ممارسة حق طبيعي تقوم به الدول الكبيرة لتحقيق مصالحها الحيوية.

أبعادٌ إستراتيجية

إن تأييد بوتين لخطة ترامب يأتي في وقت تتفاقم فيه التوترات بين القوى العالمية، وسط تنافس شرس لتحديد ملامح النظام متعدّد الأقطاب الجديد. وفي ظل تلك التحولات، تُعيد كل من الولايات المتحدة وروسيا رسم حدود النفوذ بطرقٍ قد تشكّل مرحلة جديدة في العلاقات الدولية. ويظهر البُعد الإستراتيجي في تصريحات بوتين من خلال الدعوة إلى تجاوز المواقف التقليدية، مستشهدًا بأن البلدَين لهما تاريخٌ طويلٌ في التعامل مع محاولات إعادة رسم الخريطة الجغرافية بأيديهم، مما يجعل من العملية السياسية ساحة مستمرة لعرض القوة والسيادة.

وبينما تُواصل إدارة ترامب التصريحات، التي تقترح توسيع الحدود الأمريكية داخل النصف الغربي من الكرة الأرضية، تستمر روسيا في الدفاع عن مصالحها في القطب الشمالي ضد قوى تُعدّ منافسة، مثل فنلندا والسويد. وهذه التحركات تُبرهن على أن المواجهة بين القوى الكبرى لا تقتصر على الخطابات فحسب، بل تشهد تحركات إستراتيجية ملموسة تستند إلى واقعية السياسة الجيوسياسية، حيث تعتبر السيطرة على الأراضي والتأثير في المجالات الحيوية جزءاً لا يتجزّأ من سياسات البقاء والازدهار.

تراجع النفوذ

ومع تراجع النفوذ الأمريكي في عديدٍ من المناطق، يستعد الكرملين لاستغلال هذه الفرص لتوفير بدائل للنظام العالمي الذي تحول إلى مسرح لصراع الإرادات والثروات، ما يؤدي إلى تحديات جديدة على مستويات الإستراتيجيات الدولية. يتفاعل بوتين مع السياسات الأمريكية، التي تُظهر جانباً من المعاملات البحتة والشكوك العميقة تجاه المؤسسات العابرة للحدود؛ في إشارة إلى أن الاتحادات مثل الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي قد ولّدت بُرْهَانًا على فشلها في حجز الديناميكيات المتغيرة للوضع الدولي.

وتصبح هذه المعادلة جزءاً من رؤية شاملة تسعى إلى إعادة رسم خريطة القوة العالمية وفقاً لعوامل جديدة تعتمد على مبدأ أن كل دولة تسعى لحماية مصالحها القائمة على أسس تاريخية وجغرافية تحكمها رواية خاصة عن القدرات والإمكانات. وهذه الرؤية لا تُبرر التوسع أو التضارب الإقليمي فحسب، بل تُثير تساؤلات حول مستقبل النظام الدولي وإمكانية التعايُش بين القوى في ظل انعدام الاتفاق على المبادئ القيمية المشتركة.

وفي خضم هذه التطورات المتلاحمة والتصريحات الحادّة، تبرز الصورة العالمية كميدان يتنافس فيه كل طرف على إعادة صياغة ملامح القوة. فهل ستشهد الساحة الدولية إعادة ترتيب للدوامة التاريخية بما يُرضي طموحات القوى الكبرى أم أننا على موعدٍ مع نظام عالمي جديد؟

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة سبق الإلكترونية ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة سبق الإلكترونية ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا