اقتصاد / صحيفة الخليج

فيتنام.. طفرة الصناعة والوقود النظيف

غافين ماغواير*

أصبحت فيتنام محركاً رئيسياً للنمو العالمي في واردات الفحم الحراري واستخدامه، وذلك بعد زيادة واردات وقود بنسبة 31% في عام 2024 وصولاً إلى مستويات قياسية، عند 44 مليون طن متري العام الماضي، وفقاً لشركة التتبع «كبلر».
ونما اقتصاد فيتنام بمعدل 5.6% سنوياً منذ عام 2018، وهو أسرع معدل بين جميع دول جنوب شرق آسيا خلال تلك الفترة. وكانت الطفرة الدائمة متمثلة في قطاع التصنيع الموجه للتصدير والمتعطش للطاقة، وهو المحفز الرئيسي وراء زيادة وارداتها واستخدامها للفحم، الذي يُعد أكبر مصدر للطاقة فيها.
وتجاوز معدل نمو مشتريات هانوي من الفحم في عام 2024 ارتفاع الواردات بنسبة 11% من قبل ، أكبر مستهلك للفحم في العالم، بما يضمن تسجيل جنوب شرق آسيا أكبر ارتفاع في واردات الفحم بين جميع المناطق العام الماضي.
ومن المتوقع أن يستمر استهلاك الفحم في فيتنام في النمو، حيث سترتفع قدرة حرقه بنسبة 15% أخرى بمجرد اكتمال المشاريع قيد الإنشاء. ومن المرجح أن تضمن سعة الفحم الموسعة استمرار انبعاثات الطاقة العالمية التي تعمل بالفحم في النمو على مدى السنوات القادمة، حتى مع انكماش حرق السلعة بشكل مطرد خارج آسيا.
ووفقاً لبيانات «إمبر»، ولّدت محطات الطاقة التي تعمل بالفحم نصف كهرباء فيتنام من يناير إلى أكتوبر في عام 2024، وهي أكبر حصة منذ عام 2020. وتوسع إجمالي التوليد بالفحم بنسبة 17% مقارنة بنفس الفترة من ، ما ساعد على دفع إجمالي إمدادات الكهرباء بنسبة 10% على مدار العام إلى مستوى مرتفع جديد.
ومن إجمالي القدرة الحالية المركبة لتوليد الكهرباء في فيتنام، والتي تبلغ نحو 70 ألف غيغاوات، للفحم البصمة الأكبر بنحو 39% أو 27239 غيغاوات. في حين تتمتع الطاقة الكهرومائية بحصة توليد نسبتها 21% (14750 غيغاوات)، وتبلغ حصة المزارع الشمسية نحو 19% (13100 غيغاوات)، كما تبلغ حصة محطات الغاز الطبيعي ووقود الزيت قرابة ال 12% (8150 غيغاوات)، أما حصة مزارع الرياح فهي 9% (6500 غيغاوات). وهناك ما يقرب من 11600 غيغاوات من قدرة التوليد الجديدة قيد الإنشاء أيضاً.
وبما أن قدرة توليد الطاقة التي تعمل بالفحم والغاز في فيتنام، وتمثل نحو 70% من الإجمالي، لا تزال قيد الإنشاء، فإنه من المتوقع أن تزيد بصمة الطاقة التي تعمل بالوقود الأحفوري من نحو 51% حالياً إلى 53.3%.
وبينما تتناقض بصمة البلاد المتزايدة في توليد الطاقة بالوقود الأحفوري مع التغييرات المخطط لها في القدرة في أوروبا والولايات المتحدة، فإن الاعتماد الكبير على الوقود الأحفوري يظل هو القاعدة في جميع أنحاء جنوب شرق آسيا. حيث يشكل حصة 71% من قدرة توليد الطاقة الحالية في المنطقة ككل، ونحو 60% من القدرة قيد الإنشاء.
والمحرك الرئيسي لهذا الاعتماد على الوقود الأحفوري هو معدلات النمو القوية في عدد من الاقتصادات هناك، أضف إلى ذلك القوى العاملة الهائلة وسريعة النمو في معظم بلدان المنطقة. إذ يبلغ عدد سكان إندونيسيا والفلبين وفيتنام أكثر من 100 مليون نسمة، ومعدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي المتوسطة تبلغ ضعف المتوسط ​​العالمي المتوقع البالغ 3.2% في عام 2025، وفقاً لصندوق النقد الدولي.
وكان مفتاح نجاح فيتنام هو إعادة توجيه سلاسل توريد التصنيع من الصين إلى مراكز إنتاج أخرى منخفضة التكلفة منذ أن بدأ الرئيس دونالد ترامب حرباً تجارية مع المارد الآسيوي خلال ولايته الأولى. بالتالي، فإن اتصالاتها القوية بطرق التجارة العالمية، والخبرة سريعة التطور مع مجموعة من عمليات التصنيع، جعلتها مثالية للشركات التي تتطلع إلى تقليص قواعد الإنتاج بسرعة داخل الصين مع الحفاظ على وجودها في القارة.
ومع ذلك، أدى التوسع السريع في إنتاج فيتنام للسلع المصنعة إلى ارتفاع حاد في استهلاك الطاقة، الأمر الذي تطلب بدوره من شركات الطاقة المحلية تعزيز إمدادات الطاقة بأي وسيلة ضرورية. ووفقاً لإمبر، قفز الطلب الإجمالي على الكهرباء في فيتنام بنسبة 27% من عام 2018 إلى عام 2023.
ووتيرة النمو هذه تتجاوز الارتفاع بنسبة 23% المسجل في إندونيسيا، وآخر بنسبة 12% في الفلبين خلال نفس الفترة، وتضع ضغوطاً مستمرة على موردي الطاقة في البلاد. وقد أدى النمو المستمر في استهلاك الطاقة إلى انقطاع التيار الكهربائي بشكل متكرر في السنوات الأخيرة، وخاصة خلال موجات الحر عندما ارتفع الطلب على أنظمة التبريد.
وللتغلب على المزيد من مشكلات الطاقة، أعطى الموردون الأولوية للاستقرار وكفاءة التكلفة مع توسعهم في قدرات التوليد، الأمر الذي أدى بدوره إلى استمرار الاعتماد القوي على الفحم كمصدر رئيسي للطاقة.
رغم عزم شركات الطاقة زيادة قدرة التوليد من مصادر متجددة ونظيفة بين عامي 2030 و2050، يظل الفحم وقود الطاقة المفضل في فيتنام، وستواصل معدلات استخدامه النمو في المستقبل المنظور، جنباً إلى جنب مع الاقتصاد الكلي للبلاد.
* كاتب متخصص في أسواق السلع والطاقة الآسيوية (رويترز)

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا